محمد بن جرير الطبري
266
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل معنى ذلك : هل ينظرون إلا أن يأتيهم ثوابه وحسابه وعذابه ، كما قال عز وجل : ( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) [ سبأ : 33 ] وكما يقالَ : " قطع الوالي اللص أو ضربه " ، وإنما قطعه أعوانُه . * * * وقد بينا معنى " الغمام " فيما مضى من كتابنا هذا قبل فأغنى ذلك عن تكريره ، ( 1 ) لأن معناه ههنا هو معناه هنالك . * * * قال أبو جعفر : فمعنى الكلام إذًا : هل ينظر التاركون الدخول في السلم كافة ( 2 ) والمتبعون خُطوات الشيطان ، إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، فيقضي في أمرهم ما هو قاضٍ . 4939 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المديني ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : توقفون موقفًا واحدًا يوم القيامة مقدار سَبعين عامًا ، لا يُنظر إليكم ولا يُقضي بينكم ، قد حُصر عليكم ، فتبكون حتى ينقطع الدمع ، ثم تدمعون دمًا ، وتبكون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان ، أو يلجمكم فتصيحون ، ثم تقولون : من يشَفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا ؟ فيقولون من أحقُّ بذلك من أبيكم آدم ؟ جبل الله تُربته ، وخلَقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وكلَّمه قِبَلا ( 3 ) فيؤتى آدم ، فيطلبَ ذلك إليه ، فيأبى ، ثم يستقرئون الأنبياء نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءوا نبيًا أبى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حتى يأتوني ، فإذا جاءوني خرجت حتى آتي الفَحْص = قال أبو هريرة : يا رسول الله ، وما الفَحْص ؟ قال : قُدّام العرش = فأخرّ ساجدًا ، فلا أزال ساجدًا
--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 90 - 91 ، وما مضى قريبا : 263 . ( 2 ) في المطبوعة : " هل ينظرون التاركون . . " والصواب ما أثبت . ( 3 ) " كلمة قبلا " ( بكسر القاف وفتح الباء ) أي عيانا ومقابلة ، لا من وراء حجاب ومن غير أن يولى أمره أو كلامه أحدًا من الملائكة .